الصحراء زووم _ الجزائر تكثف تحركاتها لاحتواء تآكل الدعم الإفريقي للبوليساريو

 


أضيف في 12 ماي 2026 الساعة 12:44


الجزائر تكثف تحركاتها لاحتواء تآكل الدعم الإفريقي للبوليساريو


الصحراء زووم : سيد احمد السلامي




في وقت تسارع فيه الجزائر تحركاتها الدبلوماسية للحفاظ على ما تبقى من دائرة الدعم الإفريقي لجبهة البوليساريو، برزت زيارة رئيس أنغولا جواو لورنسو، إلى الجزائر كمحطة سياسية لافتة، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها مواقف عدد من الدول الإفريقية تجاه ملف نزاع الصحراء.



وخلال المباحثات التي جمعته بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أعاد هذا الأخير التأكيد، خلال ندوة صحفية مشتركة، على ما وصفه بـ"تطابق مواقف الجزائر وأنغولا" بشأن نزاع الصحراء، في إشارة إلى استمرار دعم الجزائر لأطروحة البوليساريو.



غير أن اللافت في الندوة الصحفية كان تركيز الرئيس الأنغولي بشكل أساسي على العلاقات الثنائية بين الجزائر وأنغولا وآفاق التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين، متجنباً أي إشارة مباشرة إلى نزاع الصحراء، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا إضافيا على التحول التدريجي الذي بات يطبع مقاربة لواندا لهذا الملف خلال السنوات الأخيرة.

فأنغولا، التي ظلت لعقود ضمن الدول الإفريقية الداعمة للبوليساريو، بدأت منذ فترة في تبني خطاب أكثر توازنا، يقوم على دعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق بشأنه للنزاع الإقليمي حول الصحراء، وهو الموقف الذي عبّرت عنه في عدة مناسبات دبلوماسية.

كما شهدت العلاقات المغربية الأنغولية خلال السنوات الأخيرة دينامية متصاعدة، خاصة منذ استئناف العلاقات الثنائية سنة 2018، بعد قطيعة دامت لعقود بسبب اصطفاف لواندا التاريخي إلى جانب البوليساريو خلال فترة الحرب الباردة والاستقطابات الإيديولوجية التي عرفتها القارة الإفريقية آنذاك.

وفي هذا السياق، شكلت الزيارات المتبادلة بين وزيري الخارجية المغربي والانغولي، محطة مهمة في مسار التقارب بين البلدين، حيث عكست رغبة متبادلة في تطوير التعاون السياسي والاقتصادي، والانفتاح على شراكات جديدة بعيدة عن منطق الاستقطاب التقليدي الذي طبع مواقف بعض دول الجنوب الإفريقي لعقود.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الجزائر من تراجع دائرة الدعم الإفريقي للبوليساريو، خاصة مع التحولات التي تشهدها مواقف عدد من الدول بالقارة، مقابل اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي يقترحها المغرب كحل جدي واقعي لهذا الملف الذي طال أمده.

وباتت الدول الإفريقية التي ما تزال تصطف بشكل واضح إلى جانب أطروحة البوليساريو تنحصر في عدد محدود، يتركز أساساً في منطقة الجنوب الإفريقي، والتي تدور في فلك جنوب أفريقيا وهي زيمبابوي والموزمبيق وناميبيا، وهي دول ترتبط مواقفها في الغالب باعتبارات تاريخية وإيديولوجية تعود إلى حقبة الحرب الباردة والتحالفات الايديولوجية التي سادت خلال العقود الماضية.

ويرى مراقبون أن الجزائر تحاول من خلال تحركاتها الدبلوماسية المكثفة الحفاظ على تماسك هذا المعسكر، في ظل مؤشرات متزايدة على تغير أولويات عدد من الدول الإفريقية، التي أصبحت تميل إلى مقاربات براغماتية قائمة على الشراكات الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، بدل الانخراط في الاصطفافات السياسية القديمة.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الباجي قائد السبسي: سنُخرج تونس من الوحل
تنسيق مصرى - فلسطينى قبل طرح مشروع قرار إنهاء الاحتلال بمجلس الأمن خلال ساعات
البرلمان العراقى يدعو لتفعيل مبادرة القانون العربى لمواجهة الإرهاب
صلاحيات أردوغان اختبار للمعارضة التركية
كـاتـب الـمـقـال الـمـسـيـئ للـرسـول فـي مـوريـتـانـيـا يـعـلـن تـوبـتـه..
موريتانيا : بعد إدانته "بالزندقة والتطاول على خير البرية" الحكم بالإعدام حدا على ولد أمخيطير
في أول تعديل وزاري على حكومة يحي ولد حدمين فاطمة فال بنت اصوينع على رأس وزارة الخارجية
موريتانيا : تعيين الوزير الأول السابق مولاي ولد محمد لغظف أمينا عاما لرئاسة الجمهورية
بعد الضغط المغربي،بان كي مون للملك: سنكون حياديين في ملف قضية الصحراء
رياح بسرعة 90 إلى 125 ميلا في الساعة تستدعي تفعيل حالة الطوارئ الجوية في هذه الجهة ؟